أبي بكر الكاشاني

219

بدائع الصنائع

مندوب إليه ومستحب عند خوف الوقوع فيما وقعا فيه وعلى هذا يحمل قول الصحابة رضي الله عنهم يفترقان والله الموفق هذا إذا كان مفردا بالحج فاما إذا كان قارنا فالقارن إذا جامع فإن كان قبل الوقوف وقبل الطواف للعمرة أو قبل الكثرة فسدت عمرته وحجته وعليه دمان لكل واحد منهما شاة وعليه المضي فيها واتمامهما على الفساد وعليه قضاؤهما ويسقط عنه دم القران أما فساد العمرة فلوجود الجماع قبل الطواف وانه مفسد للعمرة كما في حال الانفراد وأما فساد الحجة فلحصول الجماع قبل الوقوف بعرفة وانه مفسد للحج كما في حال الانفراد وأما وجوب الدمين فلان القارن محرم باحرامين عندنا فالجماع حصل جناية على احرامين فأوجب نقصا في العبادتين فيوجب كفارتين كالمقيم إذا جامع في رمضان واما لزوم المضي فيهما فلما ذكرنا ان وجوب الاحرام عقد لازم واما وجوب قضائهما فلافسادهما فيقتضى عمرة مكان عمرة وحجة مكان حجة واما سقوط دم القران عنه فلانه أفسدهما والأصل ان القارن إذا أفسد حجه وعمرته أو أفسد أحدهما يسقط عنه دم القران لان وجوبه ثبت شكرا لنعمة الجمع بين القربتين وبالفساد بطل معنى القربة فسقط الشكر ولو جامع بعدما طاف لعمرته أو طاف أكثره وهو أربعة أشواط أو بعدما طاف لها وسعى قبل الوقوف بعرفة فسدت حجته ولا تفسد عمرته أما فساد حجته فلما ذكرنا وهو حصول الجماع قبل الوقوف بعرفة واما عدم فساد عمرته فلحصول الجماع بعد وقوع الفراغ من ركنها فلا يوجب فسادها كما في حال الانفراد وعليه دمان أحدهما لفساد الحجة بالجماع والآخر لوجود الجماع في احرام العمرة لان احرام العمرة باق عليه وعليه المضي فيهما واتمامهما لما ذكرنا وعليه قضاء الحج دون العمرة لان الحجة هي التي فسدت دون العمرة ويسقط عنه دم القران لأنه فسد أحدهما وهو الحج ولو جامع بعد طواف العمرة وبعد الوقوف بعرفة فلا يفسد حجه ولا عمرته أما عدم فساد الحج فلان الجماع وجد بعد الوقوف بعرفة وانه لا يفسد الحج واما عدم فساد العمرة فلانه جامع بعد الفراغ من ركن العمرة وعليه اتمامها لأنه لما وجب اتمامها على الفساد فعلى الصحة والجواز أولى وعليه بدنة وشاة البدنة لأجل الجماع بعد الوقوف والشاة لان الاحرام للعمرة باق والجماع في احرام العمرة يوجب الشاة وههنا لا يسقط عنه دم القران لأنه لم يوجد فساد الحج والعمرة ولا فساد أحدهما فأمكن ايجاب الدم شكرا فان جامع مرة بعد أخرى فهو على ما ذكرنا من التفصيل في المفرد بالحج انه إن كان في مجلس واحد فلا يجب عليه غير ذلك وإن كان في مجلس آخر فعليه دمان على الاختلاف الذي ذكرنا فان جامع أول مرة بعد الحلق قبل الطواف للزيارة فعليه بدنة وشاة لان القارن يتحلل من الاحرامين معا ولم يحل له النساء بعد احرام الحجة فكذا في احرام العمرة كما يقع له التحلل من غير النساء بالحلق فيهما جميعا ولو جامع بعدما طاف طواف الزيارة كله أو أكثره فلا شئ عليه لأنه قد حل له النساء فلم يبق له الاحرام رأسا الا إذا طاف طواف الزيارة قبل الحلق والتقصير فعليه شاتان لبقاء الاحرام لهما جميعا وروى ابن سماعة عن محمد في الرقيات فيمن طاف طواف الزيارة جنبا أو على غير وضوء وطاف أربعة أشواط طاهرا ثم جامع النساء قبل أن يعيده قال محمد اما في القياس فلا شئ ولكن أبا حنيفة استحسن فيما إذا طاف جنبا ثم جامع ثم أعاده طاهرا انه يوجب عليه دما وكذا قول أبى يوسف وقولنا ( وجه ) القياس انه قد صح من مذهب أصحابنا ان الطهارة ليست بشرط لجواز الطواف وإذا لم تكن شرطا فقد وقع التحلل بطوافه والجماع بعد التحلل من الاحرام لا يوجب الكفارة ( وجه ) الاستحسان انه إذا اعاده وهو طاهر فقد انفسخ الطواف الأول على طريق بعض مشايخ العراق وصار طوافه المعتبر هو الثاني لان الجناية توجب نقصانا فاحشا فتبين ان الجماع كان حاصلا قبل الطواف فيوجب الكفارة بخلاف ما إذا طاف على غير وضوء لان النقصان هناك يسير فلم ينفسخ الأول فبقي جماعه بعد التحلل فلا يوجب الكفارة وذكر ابن سماعة عن محمد في الرقيات فيمن طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة في جوف الحجر أو فعل ذلك في طواف العمرة ثم جامع أنه تفسد العمرة وعليه